السيد محمد علي الحلو

27

عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة

وإلى الحبشة إلى النجاشي ، فيكرمه ويحبوه ( 1 ) . فكانت صفات الخير والمحبة التي امتاز بها هاشم وآله قد رفعتهم إلى مقام السيادة والشرف والسؤدد ، وكان هاشم سيد قريش وشيخ مكة ورئيس الحجاز ، تهابه ذؤابتهم ، وأشرافهم ، وترجع إليه أمرو قريش شاردها وواردها يتخاصمون إليه ، ويتحاكمون عنده ، وإذا ضممتها إلى مكارم ابنه عبد المطلب فما رأيت إلاّ رجلاً شريفاً في قومه ، مهاباً قد انثنت له وسادة الحكم في قريش فكان سيدها ، حتى ولي بعد أبيه هاشماً شرف السقاية ، وفخر الرفادة . قال ابن سعد في طبقاته : وكان عبد المطلب أحسن قريش وجهاً ، وأمدهم جسماً ، وأحلمهم حلماً ، وأجودهم كفاً ، وأبعد الناس من كل موبقة تفسد الرجال ، ولم يره ملك قط إلاّ أكرمه وشفّعهُ ، وكان سيد قريش حتى هلك ( 2 ) . وكان لأبي طالب ما كان لأبيه من الشرف والصفات الكريمة ، حتى أن قريشاً كانت إذا منعت السماء استسقت بأبي طالب ( 3 ) . وامتد هذا الشرف إلى بنيه فكانوا سادةً ميامين تطال لهم النفوس ، وتشرأب إليهم الأعناق ، وكان ذلك غير منكر ولا مستكثر عند آل سيد البطحاء ، وشيخ مكة والحجاز ، وقد عبّر عنهم الجاحظ في رسائله بأنهم أشرف الخلق ( 4 ) . كان آل أبي طالب يتمتعون بصفات السيادة من الشرف والصدق

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 76 دار صادر بيروت . ( 2 ) نفس المصدر 1 : 85 . ( 3 ) راجع السرة الحلبية . ( 4 ) انظر رسائل الجاحظ 1 : 209 مكتبة الخانجي القاهرة 1964 .